ابن هشام الأنصاري
322
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وقوله : [ 143 ] - وإلّا فاعلموا أنّا وأنتم * بغاة . . .
--> - يُصَلُّونَ برفع ( ملائكته ) . وقد اختلف النحاة في تخريج ذلك ، فذهب الكسائي إلى أن الاسم المرفوع معطوف على اسم إن باعتباره مبتدأ قبل دخول إن ، وذهب الجمهور من البصريين إلى أن هذا الاسم المرفوع مبتدأ خبره محذوف ، أو خبره المذكور بعده وخبر إن هو المحذوف ، وجملة المبتدأ وخبره معطوفة على جملة إن واسمها وخبرها . وذهب المحقق الرضي إلى أن جملة المبتدأ والخبر حينئذ لا محل لها معترضة بين اسم إن وخبرها ، وهو حسن ؛ لما يلزم على جعلها معطوفة على جملة إن واسمها وخبرها من تقديم المعطوف على بعض المعطوف عليه ، لأنّ خبر إن متأخر في اللفظ أو في التقدير عن جملة المبتدأ والخبر ، وخبر إن جزء من الجملة المعطوف عليها ، وقد رأيت في عبارة ابن مالك التي أثرناها لك في شرح الشاهد رقم ( 141 ) أنه نقل مذهب الكسائي والفراء ولم يوافقهما على ما ذهبا إليه ، وأومأ إلى أن الشواهد التي يتوهم أنها موافقة لمذهبهما هي في الحقيقة مخرجة على غير ما ذهبا إليه ، وهو ما ذكرناه لك . [ 143 ] - هذه قطعة من بيت من الوافر ، وهو بتمامه : وإلّا فاعلموا أنّا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق وهذا البيت من كلمة لبشر بن أبي خازم - بخاء وزاي معجمتين - . اللغة : « بغاة » جمع باغ ، وهو اسم الفاعل من البغي ، وهو مجاوزة الحد ، والمذموم منه مجاوزة العدل إلى الظلم ونحو ذلك ، وتقول : بغى فلان يبغي بغيا ، وبغى فلان على فلان ، إذا ظلمه واعتدى عليه « شقاق » مصدر شاقه ، إذا خالفه وعاداه أشد العداوة ، وكأن كل واحد من المتشاقين قد صار في شق وناحية غير الشق والناحية التي صار فيها الآخر . الإعراب : « إلا » كلمة مؤلفة من حرفين : أحدهما إن الشرطية الجازمة لفعلين وثانيهما لا النافية ؛ وفعل الشرط محذوف ، والتقدير : إلّا تفعلوا ، مثلا « فاعلموا » الفاء واقعة في جواب الشرط ، اعلموا : فعل أمر مبني على حذف النون ، وواو الجماعة فاعله ، والجملة في محل جزم جواب الشرط « أنا » أن : حرف توكيد ونصب ، ونا : اسمه « وأنتم » الواو حرف عطف ، وأنتم : مبتدأ ، وخبره محذوف ، والتقدير : وأنتم مثلنا ، مثلا « بغاة » خبر أن « ما » مصدرية ظرفية « يقينا » فعل وفاعل ، وما مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مضاف إليه ، والمضاف هو المدة التي تدل عليها « ما » الظرفية ، والتقدير : -